المدونة

قصر «قبة» يشرع أبوابه ويرسخ القيم الثقافية

جسّدت هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية، بالتعاون مع هيئة التراث، الحضور التاريخي العريق لقصر الملك عبدالعزيز في مركز «قبة» بمنطقة القصيم، من خلال إطلاق حزمة من الفعاليات الثقافية والتراثية النوعية احتفاءً بعيد الفطر، التي انطلقت أمس وتستمر حتى «27» من الشهر الجاري، وسط إقبال لافت من الأهالي والزوار، في مشهد يجسد تنامي الوعي المجتمعي بأهمية الوجهات التراثية الحية وتعزيز الارتباط بالموروث الوطني.
وتُقام الفعاليات يوميًا من الساعة الثالثة مساءً حتى العاشرة مساءً، مقدمة برامج متنوعة صُممت بعناية لتلبي اهتمامات مختلف فئات المجتمع، وتشمل العروض الثقافية، والتجارب التفاعلية، والأنشطة التراثية، بما يعزز مكانة القصر كمنصة ثقافية نابضة بالحياة، ويسهم في إحياء دوره التاريخي وترسيخ حضوره في المشهد الثقافي الوطني.
وشهدت الفعاليات تقديم عروض حية للفنون الشعبية، أبرزها العرضة السعودية، إلى جانب برامج ثقافية متنوعة تسلط الضوء على الموروث المحلي، فيما خصصت الساحات الخارجية لتقديم أنشطة ترفيهية وتعليمية للأطفال، في إطار تجربة متكاملة تهدف إلى ترسيخ القيم الثقافية وتعزيز ارتباط الأجيال الناشئة بإرثها الوطني.
وأتاحت الفعاليات للزوار الاطلاع على مجموعة من القطع والمقتنيات الأثرية التي تجسد ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة عبر مراحل تاريخية مختلفة، في تجربة معرفية تبرز العمق الحضاري للمكان وتُقدّم بأسلوب تفاعلي حديث، إضافة إلى مشاركة الأسر المنتجة والحرفيين، الذين قدموا نماذج من الصناعات اليدوية التقليدية، بما يعكس ثراء التراث المحلي ويدعم تمكين هذه الفئات اقتصاديًا، ويعزز حضور الحرف الوطنية في المشهد الثقافي.
وأكدت هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية أن تفعيل قصر الملك عبدالعزيز في مركز «قبة» يأتي ضمن إستراتيجيتها الرامية إلى إبراز المواقع التاريخية الواقعة ضمن نطاقها الجغرافي، وتحويلها إلى وجهات ثقافية وسياحية فاعلة، تسهم في تنشيط الحراك الثقافي وتعزيز حضور الهوية الوطنية في المجتمع، بالشراكة مع الجهات ذات العلاقة.

المصدر: صحيفة الرياض (24 مارس 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

العقيلات.. قوافل تجارية أسهمت في ربط القصيم بالأسواق الإقليمية

2026-04-19 اخبار

يمثل إرث العقيلات أحد أبرز الشواهد التاريخية على النشاط التجاري المبكر في منطقة القصيم، إذ أسهمت قوافلهم، التي امتدت رحلاتها عبر قرون، في تعزيز التواصل الاقتصادي بين الجزيرة العربية وعدد من الأسواق الإقليمية في المشرق العربي وشمال أفريقيا.
وبدأت حركة العقيلات في الظهور بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، حيث اعتمد أفرادها على تنظيم قوافل متكاملة تعبر الصحراء عبر مسارات طويلة، تربط القصيم بكلٍّ من العراق وبلاد الشام ومصر والسودان وتركيا، وتميّزت بقدرتها على قطع مسافات بعيدة، ومعرفة دقيقة بطرق الإمداد، وخبرة واسعة في إدارة التعاملات التجارية.
وتركّز نشاطهم على تجارة الخيل العربية الأصيلة والإبل، إلى جانب التجارة العامة كالتمور والأقمشة والحبوب، كما مارس عدد منهم أعمال الوساطة التجارية، ونقل البضائع، وتوفير الحماية، مما جعلهم عنصرًا محوريًا في تنشيط الحركة الاقتصادية خلال تلك الفترة.
وفي تصريح لـ”واس”، أوضح أستاذ التاريخ بجامعة القصيم الدكتور سليمان العطني أن العقيلات يُعدّون من أبرز الظواهر الاجتماعية والاقتصادية في تاريخ المملكة خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، إذ شكّلوا شبكة تجارية واسعة امتدت إلى العراق والشام ومصر وفلسطين والسودان وليبيا، وأسهموا في ربط القصيم بالأسواق الإقليمية.
وأضاف أن العقيلات تميزوا بمهاراتهم التجارية ومعرفتهم بالطرق الصحراوية، وكانوا من أبرز الفاعلين في تجارة الإبل والخيل والصوف والجلود والتمور، مقابل استيراد سلع نادرة محليًا، مما عزّز مكانة القصيم الاقتصادية.
وأشار إلى أن لهم دورًا اجتماعيًا وثقافيًا بارزًا، تمثل في نقل القيم وتبادل الخبرات، وبناء روابط بين المجتمعات، مؤكدًا أن إرثهم يُعد اليوم جزءًا من الهوية الوطنية ومصدر فخر، ونموذجًا يعكس ريادة أبناء القصيم في بناء منظومة اقتصادية مميزة رغم محدودية الإمكانات.
كما كان لهم دور كبير مع المؤسس الملك عبدالعزيز يرحمه الله حيث وظف معرفتهم وخبرتهم الإدارية والتجارية في مسيرة البناء والتأسيس وعلاقاتهم في البلاد التي مارسوا البيع والشراء في أسواقها.
وفي ذات السياق ذكر المهتم بتراث العقيلات عبداللطيف الوهيبي أن العقيلات هم تجار من نجد، وبخاصة من منطقة القصيم، وتحديدًا من مدينة بريدة وأريافها وبقية محافظات المنطقة، وينتمون إلى قبائل متعددة تجمعهم مهنة التجارة.
وبيّن أن نشاطهم التجاري يقوم على تصدير الإبل والخيل إلى البلدان المجاورة، واستيراد ما يحتاجونه من مواد غذائية وملبوسات وغيرها من السلع، مشيرًا إلى أن تسمية “العقيلات” تعود إلى “عقل الإبل” وتوليفها؛ إذ كان التجار يشترون الإبل بأعداد صغيرة من مناطق متفرقة وعلى مراحل متتابعة، ثم يعملون على توليفها حتى تألف بعضها بعضًا، وتصبح رعية واحدة منسجمة أثناء السير.
وأفاد أن انطلاق رحلاتهم كان من “الجردة”، وهي أرض جرداء تقع جنوب بريدة، وذلك مع بداية مواسم الأمطار، حيث تكون الأجواء مناسبة لسير الرحلات لتوفر المياه على امتداد الطريق.
من جهته، ذكر الباحث في التراث الدكتور بدر الوهيبي أن العقيلات تميزوا بقدرتهم على اكتساب ثقافة المهنة في البلدان التي يقصدونها، مشيرًا إلى إسهامهم في تطوير الأعمال التجارية، مثل فتح المصارف، وتأسيس الشركات والمؤسسات، ومكاتب التخليص الجمركي في عدد من الدول العربية.
ويؤكد المهتمون بالتاريخ المحلي أن دراسة إرث العقيلات تمثل عنصرًا مهمًا لفهم مراحل تطور النشاط الاقتصادي في منطقة القصيم قبل ظهور وسائل النقل الحديثة، نظرًا لدورهم في ربط المنطقة بالأسواق الإقليمية، وبناء جسور تجارية وثقافية امتدت آثارها لسنوات طويلة.

المصدر: واس (18 أبريل 2026م)

0 0

"زهرة الأقحوان" تزين المتنزهات وتلفت أنظار الزوار بالقصيم

2026-04-04 اخبار

بجمال أزهارها وتنوع ألوانها تُضفي نبتة الأقحوان على البيئة الصحراوية مظهرًا جماليًا مميزًا خلال فترات الربيع، إذ تنتشر هذه النبتة البرية الموسمية بشكل لافت في مناطق مختلفة من المملكة.
وتمثل نبتة الأقحوان أحد أبرز مظاهر الربيع في منطقة القصيم، التي تُعرف بتنوع غطائها النباتي، ومناخها الصحراوي المعتدل نسبيًا خلال فصل الربيع، إضافة إلى وفرة الأمطار في بعض السنوات، في ازدهار نمو الأقحوان وانتشاره في الروضات والسهول.
والأقحوان نبات مزهر ينتمي إلى الفصيلة النجمية (Asteraceae)، ويُعرف بأزهاره الجميلة التي تشبه الشمس، تتنوع ألوانه بين الأبيض والأصفر، وتتكون الزهرة من مجموعة من البتلات المرتبة بشكل دائري وأوراقه خضراء ذات شكل مفصص أو مسنن، وغالبًا ما ينمو في التربة الرملية أو الطينية الخفيفة.
ولا يقتصر دور الأقحوان على الجانب الجمالي فحسب، بل له أهمية بيئية؛ إذ يسهم في تثبيت التربة والحد من انجرافها، كما يُعد مصدرًا غذائيًا للنحل، ويُستخدم في بعض الثقافات للأغراض الطبية والعطرية.
يُذكر أن زهرة الأقحوان دخلت في عالم التصاميم الهندسية والزخارف الفنية الداخلية للمنازل أو الأماكن العامة، وحتى في عالم الموضة.
ويتطلب الحفاظ على هذه النباتات، وعيًا مجتمعيًا بأهمية عدم العبث بالغطاء النباتي، والالتزام بالتعليمات البيئية أثناء التنزه، لضمان استدامة هذه الثروة الطبيعية.

المصدر: واس (3 إبريل 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق